الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة

التعليم وتطلعات مجتمعات الغد.. الإمارات تسهم بصنع مستقبل أفضل للبشرية

مستقبل التعليم يتصدر أجندة القمة العالمية للحكومات 2024تم تحديثه الأحد 2024/2/11 01:56 م بتوقيت أبوظبي

المصدر: العين الإخبارية

“التعلم المستمر يقود الإنسان إلى النجاح والارتقاء بنفسه، والإسهام في تقدم محيطه ومجتمعه والبشرية”.. كلمات للشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات في عيد الاتحاد الماضي، أعلن فيها الاستمرار في تطوير التعليم كأحد التوجهات العامة للإمارات عام 2024.

وأكد ضمن نفس التوجهات سعيه لأن “يصبح مجتمع الإمارات مركزاً للتعلم الذي لا يعترف بالوقت ولا المكان، وموطناً لاكتساب المهارات الجديدة، خاصة مهارات المستقبل التي تفتح لدولة الإمارات آفاقاً جديدة من التقدم”.

توجه يبرز اهتمام القيادة الإماراتية بتطوير قطاع التعليم كأولوية وركيزة أساسية لاستدامة التنمية والتطور، إيمانا منها بأنه “لا مكان في المستقبل لمن يفتقد العلم والمعرفة”، كما سبق أن أكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.javascript:false

ضمن هذا التوجه، وفي إطار حشدها الجهود الدولية لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل ورسم خريطة الطريق لمستقبل العمل الحكومي والشؤون العامة على مستوى العالم عبر القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها سنويا، يأتي “مستقبل التعليم وتطلعات مجتمعات الغد”، كأحد المحاور الأساسية الـ6 التي تشكل أجندة القمة العالمية للحكومات 2024، التي تعقد في دبي خلال الفترة من 12 إلى 14 فبراير/شباط الجاري تحت شعار “استشراف حكومات المستقبل”، وينطلق الأحد أعمال يومها التمهيدي.

أيضا يعد “مستقبل التعليم” عنوان أحد أبرز المنتديات من بين 15 منتدى عالمياً تركز على مستقبل أهم القطاعات الحيوية، ستعقد خلال القمة.

العبور إلى المستقبل

ومع تحول القمة العالمية للحكومات التي تستضيفها الإمارات سنويا إلى منصة عالمية رائدة تجمع تحت مظلتها نخبة من قادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار ورواد الأفكار والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية والاجتماعية من مختلف دول العالم، وتزايد الثقة الدولية المتزايدة بدور القمة المهم في استشراف مستقبل أفضل للبشرية.

آثرت الإمارات توظيف هذا الحشد، وتلك الثقة بتعزيز التعاون الدولي لرسم خارطة طريق تبحث مستقبل التعليم وتطلعات مجتعمات الغد.

خصوصا مع ارتباط التعليم بملف العبور إلى المستقبل، حيث أصبح من الضروري استكشاف الترابط الكبير بين التعليم، ونمو المجتمعات، وتبني التحول التكنولوجي، إذ يؤكد تأسيس مجتمعات شاملة ومستدامة أن التعرف على هذا الترابط سيدفع حدود التقدم العلمي والتكنولوجي، ومن خلال فهم المتغيرات بينها ستكتسب المجتمعات قدرة عالية على إيجاد الحلول للتحديات واقتناص الفرص المستقبلية، وصياغة مستقبل يتبنى التقدم الشامل ويرتقي بجودة حياة الأفراد في مختلف أنحاء العالم.

منتدى مستقبل التعليم

ويستشرف منتدى مستقبل التعليم التحولات الديناميكية التي يشهدها قطاع التعليم، وأبرز التطورات التي تحملها التكنولوجيا، من خلال إعادة تعريف المحاور المؤثرة في مستقبل التعليم، والمتغيرات التي تنعكس عليه، من خلال تقييم مدى فاعلية الأنظمة التعليمية الحالية، وتحديد الفرص والتحديات المستقبلية، لإلهام التغييرات التحويلية التي تجعل من هذا القطاع الحيوي واحداً من أكثر القطاعات المتطورة مستقبلاً.

وضمن مشاركتها في فعاليات القمة العالمية للحكومات 2024 تنظم وزارة التربية والتعليم في الإمارات ثالث أيام القمة، الدورة الثانية من منتدى مستقبل التعليم تحت شعار “مستقبل التعليم – إعادة تصور أساسيات التعليم”، بمشاركة واسعة من المسؤولين الحكوميين وقادة القطاع التعليمي والأكاديميين والمتخصصين في الشأن التعليمي.

وأشار الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير التربية والتعليم في الإمارات، إلى أن الدورة الثانية من منتدى أساسيات التعليم تُعنى بمناقشة مفاهيم التعليم التقليدية والمستحدثة، وتركز على إعادة تصور أساسيات التعليم في المراحل كافة، ليتم بناء نظم تعليم حديثة ومتطورة وفق نماذج مبتكرة تستشرف احتياجات المستقبل وتلبي متطلباته، وتقدم في الوقت ذاته تجارب تعليمية شاملة ومتكاملة ومرنة، تسمح للطلبة بالتعلم في كل مكان بالاستفادة من المصادر التعليمية والإمكانات التكنولوجية لتطوير حصيلتهم المعرفية ومهاراتهم العملية.

وأضاف: “يشهد قطاع التعليم، على غرار غيره من القطاعات، تحولات ديناميكية متسارعة مدفوعة بالتطورات التكنولوجية والتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يعني بالضرورة أن تكون نظم التعليم استباقية وفعالة وقادرة على تزويد الطلبة بمهارات وعلوم المستقبل، وأن تكون كذلك قادرة على تطوير طرق وأساليب التدريس لتناسب متطلبات العصر. ولهذا تم تخصيص أحد المحاور الرئيسية لدورة هذا العام من القمة العالمية للحكومات لمناقشة مستقبل التعليم وتطلعات مجتمعات الغد، وهو ما نسعى لتحقيقه في منتدى مستقبل التعليم من خلال استضافة أبرز القيادات التعليمية والخبراء الأكاديميين المتخصصين من أنحاء العالم”.

7 جلسات

وسيشهد منتدى مستقبل التعليم تنظيم 7 جلسات تخصصية تتنوع بين نقاشات رفيعة المستوى وحلقات نقاشية وورش عمل، ويشارك في هذه الجلسات أكثر من 50 متحدثاً ويحضرها أكثر من 300 شخصية معنية بتطوير مستقبل التعليم.

ويشمل برنامج المنتدى تنظيم طاولة مستديرة رفيعة المستوى تناقش سبل تطوير التعليم العالي بمشاركة وزراء تعليم وقادة مؤسسات التعليم العالي من المنطقة والعالم.

كما يشهد المنتدى تنظيم جلسة حوارية ثنائية بين الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وصانع المحتوى أحمد الغندور مؤسس برنامج “الدحيح” حول أهمية التعليم الترفيهي في تشجيع الطلبة على التعلم، وكيف يمكن تبسيط مجالات العلوم المختلفة وجعلها أكثر جاذبية للشباب مع الحفاظ على دقة المعلومة في ذات الوقت، بما يشجع الشباب على الإبحار في المصادر الموثوقة للتوسع أكثر في المواضيع التي تثير شغفهم.

وسيتم خلال المنتدى تنظيم حلقتين نقاشيتين تجمع متحدثين وخبراء من مختلف دول العالم لبحث أساسيات نظم التعليم وسبل تطويرها، حيث ستناقش الجلسة الأولى بعنوان “مدارس نموذجية.. رؤية جديدة للتعليم” دور نماذج التعلم البديلة على غرار التدريب المهني والتعليم الرقمي في بناء مهارات الطلبة، وكيفية تطوير نظم التعليم التقليدية لتقدم تجارب تعلم تناسب القدرات والاحتياجات الفردية للطلبة، وأهمية تطوير قدرات المعلمين لتمكينهم من الاضطلاع بدورهم الحيوي في تطوير النماذج التعليمية والارتقاء بمخرجاتها.

وتقام الحلقة النقاشية الثانية تحت عنوان “من المدرسة إلى مجلس الإدارة” وتبحث دور التعليم الرسمي في دعم فكر ريادة الأعمال لدى الطلبة، وتسلط الضوء على أهمية التعليم التجريبي والتجارب الحياتية في بناء مهارات إضافية لا توفرها نظم التعليم الرسمية، وتناقش الاستراتيجيات الواجب اعتمادها ليكون فكر ريادة الأعمال جزءاً من نظم التعليم، بما يسهم في تنشئة أجيال تمتلك المرونة والفكر الابتكاري الذي يمكنها من قيادة دفة المستقبل.

وسيتم خلال الدورة الثانية من منتدى مستقبل التعليم تنظيم ورشة عمل حول السياسات التنظيمية لتضمين الذكاء الاصطناعي في النظم التعليمية، خاصة في ضوء انتقاله من المفاهيم النظرية إلى مرحلة التطبيق العملي، حيث سيتم خلال ورشة العمل بحث وتحليل السياسات والمبادرات المطبقة من الدول والمؤسسات التعليمية لاعتماد الذكاء الاصطناعي في نظمها التعليمية، ليتم بموجب هذه التحليلات إصدار توصيات تحدد أبرز المخاطر التي يتعين تلافيها عند تضمين الذكاء الاصطناعي في التعليم.

وبالتوازي مع الجلسات التي تنظمها وزارة التربية والتعليم يوفر منتدى مستقبل التعليم منصة لشركاء الوزارة لبحث واستشراف مستقبل التعليم، حيث يشهد المنتدى تنظيم جلستين نقاشيتين بالتعاون مع “المدرسة الرقمية”، الأولى بعنوان “تمكين المجتمعات من خلال التعلم الرقمي”، والثانية بعنوان “مستقبل التعليم الرقمي في دول مجموعة الجنوب الأفريقي”.

مشاركة كبيرة

وتضم القمة العالمية للحكومات في دورتها الجديدة 6 محاور رئيسية، و15 منتدى عالمياً من بينها “منتدى مستقبل التعليم”، يشارك فيها أكثر من 25 رئيس دولة وحكومة، وأكثر من 85 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية، و120 وفداً حكومياً، ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، لبحث التوجهات المستقبلية العالمية الكبرى في أكثر من 110 جلسات رئيسة حوارية وتفاعلية، يتحدث فيها 200 شخصية عالمية، إضافة إلى عقد أكثر من 23 اجتماعاً وزارياً وجلسة تنفيذية بحضور أكثر من 300 وزير.

وتسجل الدورة الحالية من القمة العالمية للحكومات إضافة نوعية إلى أجندتها تتمثل في استضافة نخبة متميزة من علماء العالم الحائزين على جائزة نوبل في مختلف التخصصات العلمية، ما يرسخ مكانتها كمنصة عالمية لأصحاب العقول وصناع القرار وجميع المؤثرين، وبما ينسجم مع رسالتها المتمثلة في التركيز على أولوية الحلول المبتكرة لمواجهة التحديات العالمية والارتقاء بحياة المجتمعات والحضارة الإنسانية.

مشاركة كبيرة وأجندة ثرية تعزز نجاح وأهمية القمة التي انطلقت دورتها الأولى عام 2013، وأضحت اليوم المنصة الأولى والأكبر عالمياً لصناعة المستقبل، والحاضنة المحفزة لابتكار نموذج الحكومات المستقبلية، وأكبر تجمع عصف ذهني دولي تستضيفه وتديره دولة الإمارات سنويا من أجل مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل ورسم خريطة الطريق لمستقبل العمل الحكومي والشؤون العامة على مستوى العالم.

التعليم والدبلوماسية الإنسانية

الاهتمام بمستقبل التعليم توجه جعلته الإمارات أيضا في صلب دبلوماسيتها الإنسانية، لذلك يعد دعم القطاع التعليمي وتمكين الطلبة من تلقي العلم أحد مجالات مساعدات الإمارات الإنسانية الأساسية، جنبا إلى جنب مع الاهتمام بتغطية احتياجاتهم من الغذاء والدواء والسلع الأساسية ودعم البنية التحتية.

يظهر ذلك جليا في دعهما قطاع التعليم من أوكرانيا إلى تشاد مرورا بسوريا وفلسطين واليمن والسودان، في إطار الحرص الإماراتي الكبير على الحفاظ على الحق في التعليم لأجيال المستقبل في الدول التي تعاني من حروب وصراعات وكوارث أو التي تحتضن لاجئين.

حرص إماراتي لا ينبع فقط من إيمانها بأن الحق في التعليم أحد حقوق الإنسان الأساسية، بل يعد أفضل وسيلة لاستثمار الثروات البشرية في تلك الدول، ومنحها الأمل في بناء مستقبل أفضل على أيدي أبنائها.

وخلال الفترة القليلة الماضية فقط، قامت دولة الإمارات بدعم القطاع التعليمي في أكثر من دولة مثل تشاد والسودان واليمن وأوكرانيا وفلسطين.

ضمن أحدث جهود دولة الإمارات لدعم قطاع التعليم في عدد من الدول حول العالم، نفذت دولة الإمارات العربية المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي مشروع إعادة تأهيل وصيانة عدد من المدارس في مدينة أمدجراس التشادية (التي تحتضن عددا من اللاجئين السودانيين الفارين من الصراع المشتعل في بلادهم)، ضمن جهودها الإنسانية في جمهورية تشاد.

وقبيل ذلك، نفذت الفرق الميدانية لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي في سبتمبر/أيلول 2022 حقائب مدرسية وقرطاسية على طلاب وطالبات أبناء الأسر السودانية المتعففة والأشد احتياجاً والمتضررة جراء الأمطار والسيول التي ضربت عدداً من الولايات آنذاك وخلفت خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

ومن السودان إلى اليمن، حيث تواصل الإمارات جهودها في بناء عشرات المدارس لأبناء اليمن.

دعم إماراتي متواصل كان أحدثه بناء وتشييد 3 مدراس تعليمية نموذجية في مدينة المخا، أحد أهم الحواضر اليمنية على البحر الأحمر، أغسطس/آب الماضي وذلك كون المدارس هي البنية التحتية في بناء المجتمعات ورفعتها.

وفي الشهر نفسه (أغسطس/آب الماضي) أرسلت دولة الإمارات طائرة تحمل على متنها 2500 جهاز كمبيوتر محمول و10,000 حقيبة مدرسية للمساهمة في دعم العملية التعليمية للطلاب الأوكرانيين، وذلك بالتعاون مع مؤسسة السيدة الأولى لأوكرانيا أولينا زيلينسكا.

وبالتوازي مع تأهيل مدارس تشاد، وبناء المدارس في اليمن، تواصل الإمارات أعمال الصيانة والتأهيل في عدد من مدارس محافظة اللاذقية السورية، ضمن مبادرة “مدرستي هويتي” التي أطلقتها هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتسهيل عودة الطلاب إلى مدارسهم.

وتتضمن المبادرة تأهيل وصيانة نحو 40 مدرسة، موزعة على مناطق المحافظة، بعضها خرج من الخدمة بشكل كامل جراء الزلزال الذي ضرب البلاد 6 فبراير/شباط الماضي.

وفي إطار حرصها المتواصل على دعم الشعب الفلسطيني يتواصل دعم الإمارات الدبلوماسي والإنساني التاريخي المتواصل للفلسطينيين عبر مختلف السبل والآليات والمنظمات الأممية، وعلى رأسها وكالة “أونروا” التي تحرص على توفير التعليم، الأمر الذي يجسد حرص الإمارات على الحفاظ على الحق في التعليم لأجيال المستقبل في فلسطين.

واستمرارا للمبادرات الإماراتية لدعم التعليم، قامت جامعة الإمارات العربية المتحدة، ديسمبر/كانون الأول الماضي، باستقبال 33 طالبا وطالبة من أبناء قطاع غزة من أجل الدراسة على نفقة دولة الإمارات.

يأتي ذلك تنفيذا لتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه دولة الإمارات لمساندة الأشقاء الفلسطينيين في مختلف المجالات الإنسانية والإغاثية والطبية والتعليمية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى