ثقافة وفنون

النصوص الروائية الإماراتية و قراءة في رواية دلشاد

ملتقى أديبات الإمارات في اليوم الثاني يقدم

 

عبرت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة عن فخرها وسعادتها بالحضور النسائي الثقافي في ملتقى أديبات الإمارات المنعقد حالياً بتنظيم من المكتب الثقافي والإعلامي بالمجلس الأعلى لشرون الأسرة، وقالت سموها: إنني أسعد بوجود هذه الأسماء من بنات وسيدات الإمارة والدولة اللاتي يشاركن في هذا النشاط الأدبي الوطني بتجاربهن الإبداعية والفكرية التي تعكس اهتمام المجتمع بالثقافة والمعرفة، مستمدات من هويتنا الثقافية تلك العناصر التي تشكل لوحة الإبداع الأدبي والفني، ولغة الفكر التي تقرأ بها القضايا الثقافية المختلفة، وأكدت قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة إن نجاح المبدع في مجتمعه يشكل انطلاقته الأولى لتمثيل مجتمعه في المحافل العربية والعالمية، والمرأة الإماراتية في هذا المجال أبدعت ووصل صوتها للعالم عبر ترجمة أعمالها.

وأثنت سمو الشيخة جواهر على تلاقي أجيال عديدة في هذا الملتقى، بدءا ممن يمثلن الجيل الذي شارك في تأسيس الساحة الثقافية الإماراتية، وممن استكملن معهن الدرب عبر التعلم والتخصص والموهبة، وصولاً إلى الجيل الجديد المتطلع إلى الخبرات التي سبقته كي يشارك في هذا البناء الثقافي الملهم..

وتمنت سموها أن تواصل المرأة المثقفة تزودها بكل أشكال الثقافة والفكر، والاطلاع المستمر على مستجدات العلوم التي توفرها المكتبات في الجامعات أو داخل المجتمع، لتشع الإمارات بأسماء كاتبات ملهمات لهن أثرهن في الارتقاء بالذائقة الفنية الأدبية للقراء، وأثرهن كذلك في ترك بصماتٍ نفخر بها في حاضرنا ومستقبلنا.

وأشادت سموها بالملتقى من حيث إتاحته مساحةً في برنامجه للأقلام الجديدة ممن لهن تجربة أولية في الشعر والقصة القصيرة، وإحاطتها بالرعاية عبر تقديم بعض الموجهات الضامنة لتطوير هذه المواهب وأخذها إلى مكانها المؤثر في الثقافة الإماراتية والعربية.

هذا واستمر المكتب الثقافي والإعلامي في تقديم فعاليات ملتقى أديبات الامارات السادس، حيث شهد اليوم الثاني من الملتقى جلستان عبر برنامج زووم، الجلسة الأولى تمثلت في ندوة “نصوص الروائية الإماراتية: ملامح التجربة ” والتي  أدارتها الكاتبة والقاصة الإماراتية فاطمة الهديدي باستضافة الكاتبتين فاطمة المزروعي ونادية الجناحي.

تحدثت المزروعي خلال الندوة عن بداية رحلتها في الكتابة وقالت: “بدأت الكتابة بالخواطر و القصص القصيرة ولأنني أعشق التفاصيل الصغيرة والكثيرة لم تعد القصص القصيرة تستوعبها فتوجهت للرواية وبدأت بروايتي الأولى “زاوية حادة”، وأضافت أن قراءاتها المختلفة ومتعددة المجالات كانت السبب في زيادة ثقافتها وهذا ما تنصح به الكتاب الجدد، وأشادت بالرواية الإمارات والصدى الكبير الذي تتلقاه والجوائز الكبيرة التي يحصدها بعض الكتاب، والتي تمنت أن تترجم للغات عدة للوصول إلى العالمية، وعن الأثر الذي ترغب في تركه قالت: أتطلع من خلال تجربتي أن أترك أثر إيجابي وانساني في نفوس القراء وألامس حاجاتهم واهتماماتهم”.

وأضافت الكاتبة نادية الجناحي بأنها بدأت تجربتها الكتابية بالرواية لأنها الأقرب لنفسها وتحدثت عن تأثر كتابتها بالأدباء العرب والخليج وخصوصاً الكتابات التاريخية والتي شجعتها على كتابة رواية في زمن لم تعشه، وتحدثت عن التجربة الرواية الإماراتية قائلة: “أجد أن عمر الرواية الإماراتية مازال صغيراً ولكن هذا لا يمنع من وجود كتاب متميزين فرضوا وجودهم على الساحة الأدبية، فالأدب الجيد يقرب بين البشر ويترك أثر يعزز الإنسانية، فالكاتب لديه مسؤولية فيما يقدمه للجمهور بشكل عام والأطفال واليافعين بشكل خاص”.

وفي الجلسة الثانية من الملتقى مساء اليوم نفسه قدمت الإعلامية والشاعرة شيخة الجابري ضيفة الملتقى   الروائية بشرى خلفان من سلطنة عمان في “قراءة في رواية دلشاد” والتي تحدثت فيها عن شخصية دلشاد وقالت:”أخترت اسم دلشاد وهو اسم بطل الروايه وتعني باللغة الفارسية (القلب الفرح) وتتحدث الرواية عن العلاقة بين مناطق العرب ومناطق البلوش في مسقط وتقاطع الأحداث بين المنطقتين وهي رواية من جزئين ومازلت أحضر لطرح الجزء الثاني من الرواية وبعد أن أعلنت عن روايتي تفاجأت بوجود رواية أخرى تحمل نفس الاسم ولكن هذا لم يمنعني من نشرها، وأحداث الرواية تتناول حقبة زمنية لم أعشها واستقيت أحداثها من حكايات الجدات و الأمهات، كما قمت ببحث ميداني وأرشيفي للتعرف على أحداث هذه المنطقة كلقاءات مع سيدات كبيرات في السن (بلوشيات) وسجلت حديثهن وأغانيهن والفلكلور للوصول لتصور صادق عن الحياة في ذاك الوقت بظروفها الفكرية والإجتماعية والنفسية والتفاصيل الداخلية، فدلشاد ليس شخصية بقدر ما هو حالة تعيش بين الجوع والشبع والحزن والفرح والخوف والأمان”.

وأضافت خلفان:”تطرقت في روايتي للمرأة العمانية والمتمثلة في شخصية مريم ابنة دلشاد، لأني رأيت المرأة في بيئي قوية وذكية وحكيمة، والظروف التي أحاطت بمريم أجبرتها أن تحمي نفسها وتكون قوية لأنها ابنة الحرمان، فنجدها تتنافس وتتسابق في الحصول على أفضل ما هو موجود”.

وكشفت الروائية بشرى عن طقوسها في كتابة دلشاد قائلة: “استغرقت كتابة رواية دلشاد مني ما يقارب السنة والنصف، ولكن عملية البحث و التقصي وتشكل الفكرة الأولى للرواية أخذت الأربع سنوات، واستطعت خلال ستة أشهر أن أنتهي من المسودة الأولىوالتي قدمتها لبعض الزملاء لأخذ رأيهم فيها ومن ثم قمت بالعديد من المسودات لأصل إلى الشكل النهائي للرواية”.

وفي ختام الجلسة وبمداخلة من صالحة عبيد غابش_ رئيس المكتب الثقافي والإعلامي للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة توجهت بالشكر والتقدير لمشاركة ضيفة الملتقى بشرى خلفان من سلطنة عمان وقالت: “أسعدني وجودك ضيفة للملتقى، وبصراحة أنا لم أقرأ رواية من فترة ولكن شدني العنوان خصوصا عندما يكون بلغة أخرى مما يعني بأن هناك ثقافة  أخرى غير العربية المتعارف عليها، وعندما بدأت في قرادتها   لم أستطع التوقف وحتى عندما توقفت في جزء محدد أعود لها بكل شوق كأنني أتابع مسلسل أو فيلم ممتع، وتأثرت أيضاً بشخصياتها فحزنت لوفاة عبداللطيف ذاك الشخص الحنون الذي احتوى مريم الفتاة الصغيرة التي دخلت بيت عائلته، فدلشاد رواية تتضمن أحداث وتحولات مكانية وزمانية وظروف مختلفة تستحق أن  تُقرأ وتدّرس وأن يتم تناولها نقدياً أو أن تقدم كدراسة في الصحف و المجلات لما لها من زخم تاريخي وأحداث تم السعي لها بالبحث والتقصي يستحق منا كل التقدير والاحترام”.

التعليقات مغلقة.

إغلاق
إغلاق