مقالات وآراء

الشرعية الناقصة!

د. قاسم داود

الدولة الكاملة لاتشكلها الشرعيات الناقصة او الكتل السياسية الفاقدة للشرعية الاخلاقية والإطار التنسيقي برهن بمالايدع مجالا لمريب أنه العنوان الأبرز للشرعية الناقصة من خلال فساد بعض قادته ونوابه ووكلائه!.
ان عشرين عاما من مشاركة ادعياء تمثيل المكون الشيعي في ظل انتخابات شابها ويشوبها التزوير والفساد والتلاعب لم تنتج سوى حكومات فاسدة غير منتجة مغضوب عليها في الشارع ولعل حراك تشرين عام2019 اهم محطة سياسية شارك فيها الشيعة بقوة ووقفت المرجعية الدينية إلى جانب حراكهم في اهم تحد لسلطة الإطار يوم كان يسمى التحالف الوطني وافتقادها للشرعية السياسية والاخلاقية وكان عليه ايامذاك أن يحترم نفسه بعد مواقف السيد السيستاني من الحراك الشعبي وتأييده له بتقديم استقالته على الفور وليس التضحية برئيس الوزراء في حينه كبش فداء لكوارثه السياسية وموبقاته بحق العراقيين لكنه لم يفعل وبقيت لعنة المرجعية قائمة وبابها مغلقا بوجه قادته! .
على ضوء ذلك نقول ان الاطار التنسيقي الذي يدعي الهيمنة على اصوات المكون الشيعي لن يكون البيئة الصالحة للشرعية السياسية الوطنية للدولة وما ظهر في صولة الخضراء واسماء النواب والنافذين الفاسدين يكشف انهيارا غير مسبوق وتاليا حقيقة لطالما صرحنا بها وظهرت جلية في الساحة العراقية ان تلك الجماعة ليست سوى واجهة تتخفى وراء المظلومية الشيعية والدفاع عن الحقوق المدنية للمكون الشيعي والهدف هو حماية الامتيازات الشخصية والسياسية لتكويناته واطره والبقاء في السلطة وكلما ظهر المتورطون الاطاريون في لوائح النزاهة وغارات الدولة على الحيتان الكبيرة كلما ازداد بعض قادته تمسكا بالامتيازات والمواقع والمصالح الخاصة بدليل المعركة الطاحنة فيما بينهم على الوزارات السيادية ونواب رئيس مجلس الوزراء وملف المقاومة وسلاحها ويتصرفون في السلطة وفي العلاقة بالسيد علي الزيدي وكانهم المبشرون بالجنة! .
مايفترض ان نلفت النظر اليه هو عندما سمى الاطار التنسيقي الزيدي رئيسا للوزراء فلان هنالك حاجة ماسة وموضوعية ضاغطة للتغيير وظهور نمط حديث من الرجال قادرين على احداث التحول المطلوب في الاقتصاد والخدمات وترميم علاقات العراق العربية والدولية والاهم من ذلك ان يكون رئيس الوزراء الجديد من خارج التركيبة التقليدية لهذا الاطار الذي اكل الدهر عليه وشرب ولم يعد قادرا على اداء الدور المطلوب بفعل فساد رجاله وسوء ادارته للدولة لذلك فهو في هذه الحالة غير متفضل على الزيدي انما مثل رئيس الوزراء رافعة حقيقية تقيل عثرة الاطار وتحاول انقاذ ما تبقى من ماء الوجه وتحدث تغييرا حقيقيا في الدولة والتنمية والخدمات واعادة ترميم العلاقات العراقية الاوربية والامريكية والعربية المتعثرة بفعل الاخطاء الكارثية التي ارتكبها الاطاريون بحق هذه الدوائر الثلاث يوم كان قادتهم التقليدون في الموقع الاول للدولة.
مايجري الان ان السيد الزيدي القادم الى الدولة باولويات مكافحة الفساد ولملمة السلاح المنفلت وقد اجتهد في هذه الملفات وحاز على ثقة الاغلبية الشعبية العراقية يواجه مواقف واراء موازية تقف ضد توجهاته وتعرقل مساعيه وجهوده بإنهاء عسكرة المجتمع وربط العراق بالصيغ الايديولوجية المجاورة وتوحي باعاقة اولوياته والوقوف بوجه اصلاحاته مع ان مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة محوران حقيقيان لاينفصلان في ثوابت الدستور العراقي الذي يمنح الدولة صفة القيمومة على السلاح وبسط الامن والاستقرار والمضي بالاصلاحات البنيوية التي تحقق المصالح الوطنية العليا وتنقذ العراق من مخالب العقوبات الأمريكية الضاغطة.
ان هذه الاصوات النشاز التي تقف ضد الزيدي حالة مكشوفة وغير مقبولة ولاتعبر الا عن القلق الداخلي الذي يعكس خوف بعض قادته من وصول كتائب النزاهة الى اوكارهم بدليل أن قادة الإطار بدأوا يتحدثون عن تأجيل موعد تسليم السلاح إلى أجل غير مسمى بسبب التعقيدات الداخلية التي تتعلق بالحوار مع الفصائل وصعوبة تنفيذ التوقيتات المعلنة في30/9 وهي أكذوبة يتخفى وراءها قادة الإطار لإعاقة عمل الحكومة وتقييد الزيدي وصلاحياته الدستورية بهذه الحجة!.
في النهاية لم يعد الاطار التنسيقي العنوان الوطني للدولة على ضوء مجمل تمثيله الطائفي الذي يعاني من انحسار كبير في محيط شعبيته المتدنية وانهيارا في مصداقية ما يقوله ويدعيه عن حماية المصالح الوطنية ومحدلة القضاء شاهدة على سقوط رقع الشطرنج في قبضة القضاء من النواب والقادة الميامين!.
ان الشرعية الحقيقية تتمثل بالاصلاح الحقيقي الذي بدا ينهض بقوة ويباركه العراقيون في ظل الحكومة الحالية التي نتمنى لها المزيد من الاستمرار في كشف فساد مدعي الحرص على المال العام ومصالح العراقيين وهم يؤكدون يوميا تورطهم في قضم الثروة الوطنية بطرق مختلفة!.
بقيت ملاحظة مهمة هي ان بعض الاطار يعاني من خدش في الشرعية السياسية اذ ان اربعة منهم غير منتخبين ولم ياتوا عبر صناديق الاقتراع انما تم استقدامهم في ظل حسبة حزبية وسياسية داخلية ساذجة وغير مفهومة!.
عمليا هنالك شرعيتان وطنية وطائفية”مع إيماننا الكبير بوحدة المجتمع العراقي بكافة مكوناته” تكشفان الخلل البنيوي في تمثيل الاطار للشرعية الدستورية الحقيقية القادرة على تخويله تمثيل المكون الشيعي في ادارة الدولة وتمثيل جماهيري وسياسي وطني في الساحة العراقية فهو لايمتلك شرعية تمثيل الطيف الوطني العراقي اذ لم ينتخب من قبل السنة والاكراد بل جاء باصوات جزء من الطائفة الشيعية وتحديدا أصوات الموالين والاتباع والمحازبين اما الشرعية الاقل من الشرعية الوطنية هي الشرعية الطائفية إذ لايمثل الا جزءا من الشيعة مع اسقاط من ترك ومن غاب عن تمثيل مكونات الكتلة الاكبر من الحسبة الانتخابية والسياسية القائمة في التنسيقي ممثلة بالتيار الصدري وهو اكبر كتلة برلمانية كانت شاركت في الانتخابات وحازت على 70 مقعدا في البرلمان وانسحبت اعتراضا على هيمنة الإطار وطريقته في البقاء بالسلطة ما مثل اكبر خدش في تمثيل العنوان الشيعي وانسحاب كتلة بهذا الحجم سيقلص دون شك العنوان الشيعي المكذوب الذي يدعي الإطاريون تمثيلهم لإرادة المكون! .
ان الشرعية الاخلاقية التي اساء لها قادة الاطار التنسيقي بالفساد المقرف الذي ظهر في كشوفات رجاله ووزرائه سحبت من الاطار اي نوع من انواع الشرعية الاخلاقية والسياسية والدستورية.
الإطار هو العنوان الأبرز للشرعية الناقصة!.

نقلاً عن المدى

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى