الاتحاد العربي للمرأة المتخصصة

هل تترك المعارك الدموية “أثرا روحيا” في الأماكن؟.. قصص تشهد على ما هو أبعد من الخيال

 

المصدر: RT

تتردد عبر مختلف مراحل التاريخ، قصص وشهادات عن الأشباح في صور وأشكال متعددة، إلا أن تلك التي تظهر وتتشكل بتأثير الحروب الدموية، تتميز بتأثير أقوى ومعان أكثر عمقا.

من هذه الحكايات التي تروى كوقائع حقيقية ما جري على شواطئ دونكيرك في فرنسا. هذا المكان معروف ليس فقط بالإخلاء الشهير لقوات الحلفاء في عام 1940، ولكن أيضا بقصص الأشباح.

زوار هذا الشاطئ وساكنوه يتحدثون عن خيالات لجنود بثياب رثة، لا تزال ملامحهم تحمل انتظارا أبديا للنجاة التي لم تأت. في الليل، يروي البعض قصصا عن أصوات خطى متمهلة وأصوات مكتومة تتصاعد من شاطئ مقفر، كأن الحرب لم تضع أوزارها حتى الآن.

في قرية أورادور سور جلان الفرنسية، تحولت مأساة إلى أسطورة. في العاشر من يونيو عام 1944، محا النازيون القرية بأكملها عن الوجود، تاركين 642 مدنيا صريعا. اليوم، تقف الأنقاض صامتة بموجب قرار حكومي، لكنها ليست هامدة. الزوار يصفون شعورا غريبا بالضيق يلف المكان، وأصوات همسات وصرخات خافتة تنبعث من كنيسة متداعية، حيث لقي كثير من النساء والأطفال مصرعهم. بل إن بعض المصورين يزعمون أن عدساتهم تلتقط ما لا تراه العين المجردة في هذا المكان.

أما في جزيرة سايبان الواقعة قبالة سواحل اليابان، فتتردد قصص عن جنود يابانيين ظلوا أسرى للحرب حتى بعد مرور عقود على انتهائها. خلال الحرب العالمية الثانية أعادت الولايات المتحدة السيطرة على الجزيرة. امرأة زارت الجزيرة روت أنها رأت أشباح جنود يابانيين داخل أحد الملاجئ، كأنهم باقون في مرابطهم إلى الأبد.

أما في معركة ستالينغراد التي دارت رحاها بين الجيش السوفييتي والقوات النازية، فقد حدث ما هو أكثر غرابة. جنود ألمان أنفسهم تحدثوا عن أشباح جنود سوفييت يواصلون القتال، كأن الموت لم ينه المعركة بل أعاد تشكيلها في بُعد آخر.

هيروشيما، تلك المدينة التي شهدت لحظة تحول الإنسان إلى رماد، بقيت وفية لموتاها. بعد القصف النووي الأمريكي في السادس من أغسطس 1945، ظهرت “ظلال الموت” على الجدران والأرصفة، كصور لأجساد وأشياء حولها الجحيم النووي إلى رماد. لكن بعض السكان المحليين والسياح يذهبون إلى ما هو أبعد من التفسير العلمي، مؤكدين أن هذه الظلال تتحرك مع الغسق، وأن بكاء أطفال يمكن سماعه بالقرب من حديقة السلام التذكارية، حيث لا يزال الموتى يذكّرون الأحياء بأن السلام هش.

معركة شيلوه في تينيسي، التي أوقعت أكثر من 24 ألف قتيل في أبريل 1862 خلال الحرب الأهلية الأمريكية، حوّلت المكان إلى مسرح دائم للموت. بعد أشهر من انتهاء المعركة، بدأ شهود عيان يتحدثون عن دوي إطلاق نار، وصراخ، وأنين جرحى يتردد في ساحة المعركة. بل إن بعض الباحثين يحاولون جديا تسجيل هذه الأصوات التي تعيد إحياء المعركة في ظروف جوية معينة، وكأن الزمن يعيد نفسه في حلقة لا تنتهي.

أما قصة الجندي الشاب بريفيت تشالونر، فكانت أكثر خصوصية. قُتل تشالونر في معركة فيستوبيرت عام 1915، قبل أيام قليلة من عبور وحدة هذا الجندي القناة الإنجليزية. بعد نحو شهر، رأى غريفز شابا يمر أمام نافذة شقته يدخن سيجارة. لم يكن ذلك الشاب سوى تشالونر، الذي تعرّف على صديقةه القديم، وحيّاه، ثم انصرف.

في فرنسا أيضا، حصون خط ماجينو التي شهدت قتالا شرسا على الحدود الشرقية، تحولت إلى قبلة لعشاق الظواهر الخارقة. الباحثون الذين يترددون على أنفاقها المهجورة اليوم يبلغون عن خطى تتردد خلفهم دون أن يكون لأحد وجود، وعن ظلال في هيئة جنود، وأصوات مسجلة تتحدث الألمانية، كأن الحرب لا تزال محتدمة في دهاليزها المظلمة.

هذه القصص، التي تدخل في إطار ما يُعرف بعلم النفس الموازي أو البارسيكولوجي، تثير الجدل بين من يطلب الدليل القاطع ومن يكتفي بالشعور. من منظور علمي، ربما تكون المشاعر القوية والمعاناة الشاملة قادرة على ترك أثر من الطاقة أو الذاكرة في الفضاء، وهي تظهر في ظروف معينة. لكن بالنسبة لمن يؤمنون بكل ما هو خارق، فإن هذه الحكايات ليست مجرد خرافات، بل تذكير صارخ بأن بعض جروح الماضي لا تلتئم تماما، وتبقى في الاعماق، شاهدة على بشاعة الحرب في ذاكرة عصية على النسيان.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى