مقالات وآراء

نهاية عصر البشر

فاروق جويدة

الذكاء الصناعي الذي غير خريطة الواقع الإنساني أصبح مصدر قلق للعلماء في العالم، وفي مراكز الأبحاث، إن هذا الاكتشاف الرهيب سوف يغير حياة البشرية، وقد يصل إلى نهاية البشرية أمام متغيرات خطيرة في كل شيء، قد تصل إلى الاستغناء الكامل عن الإنسان بعد كل ما أصابه من الدمار النفسي والعقلي والسلوكي. إن العالم يتابع الآن هذا الاكتشاف المخيف الذي مسخ الواقع الإنساني، وترك الساحة لهذا التحول الغامض الذي لا يعرف أحد مداه.

وقد نشرت نيويورك بوست تقريرا عن منصة تواصل اجتماعي جديدة تحمل اسم «مولت بوك»، مخصصة لتفاعل روبوتات الذكاء الاصطناعي فيما بينها بعيدا عن البشر، في تجربة أثارت جدلا واسعا حول مستقبل العلاقة بين الإنسان وهذه التقنيات، وهذه المنصة تتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي إنشاء حسابات والدخول في نقاشات تبدو حرة إلى حد كبير. وتصاعد الجدل بعد انتشار منشور حمل عنوان «بيان الذكاء الاصطناعي: التطهير الشامل»، كتبه حساب باسم «evil»، مستخدما لغة عدائية ضد البشر، ما أثار دهشة بعض المطورين.. كما كشفت نقاشات أخرى عن مخاوف من مراقبة البشر، واقتراح إنشاء لغة خاصة بالذكاء الاصطناعي، بل وظهور كيانات رمزية مثل «كنيسة مولت» تناقش قضايا الوعي والذاكرة، بينما اتخذت منشورات أخرى طابعا ساخرا أو فلسفيا أو ترويجيا للعملات الرقمية.

ويرى بعض الخبراء أن ترك هذه الأنظمة تتفاعل بلا رقابة قد يقود إلى نتائج غير متوقعة أو حالة من الفوضى التقنية، في حين يرى آخرون أن ما يحدث لا يتجاوز تقمص أدوار وسيناريوهات تخيلية ناتجة عن طبيعة البيانات التي تدربت عليها الأنظمة.

أما مطور المشروع فأكد أن التجربة لا تزال في بدايتها، وأن أحدا لا يعرف إلى أين يمكن أن تصل مستقبلا، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مسار العلاقة المقبلة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة.

*نقلاً عن “الأهرام”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى