مال وأعمال

تباطؤ نمو الاقتصاد الألماني في الربع الثالث وسط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الصادرات

 

المصدر  “بلومبرغ”

أفاد البنك المركزي الألماني بأن تعافي الاقتصاد في ألمانيا تعرّض لتوقف مؤقت خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تراجع زخم النشاط الاقتصادي في وقت تتزايد فيه ضغوط التضخم.

وذكر البنك المركزي، في تقريره الشهري لشهر أكتوبر، أن الناتج المحلي الإجمالي الألماني لم يحقق على الأرجح نموا إضافيا خلال الفترة الممتدة من يوليو إلى سبتمبر، بعدما سجل الاقتصاد نموا ملحوظا في النصف الأول من العام.

وعزا التقرير هذا التباطؤ إلى مجموعة من العوامل المؤقتة التي أثرت في الإنتاج الصناعي والتجارة والاستهلاك المحلي.

اضطرابات النقل وضعف الصناعة يضغطان على النمو

وأشار التقرير إلى أن الانخفاض الحاد في منسوب المياه بنهر الراين، أحد أهم الممرات المائية لنقل البضائع والمواد الخام في ألمانيا، أدى إلى تعطيل حركة النقل النهري، ما زاد الضغوط على القطاع الصناعي وسلاسل الإمداد.

كما تراجعت الصادرات الألمانية مع انحسار بعض المزايا التنافسية المؤقتة التي استفادت منها الشركات في وقت سابق من العام، فيما ظل الإنتاج الصناعي دون المستويات المسجلة في الربع الثاني، متأثرًا بصورة خاصة بأداء قطاع السيارات.

وأضاف البنك أن ضعف استغلال الطاقات الإنتاجية لدى الشركات حدّ من الاستثمار الخاص، في حين لم يوفر الاستهلاك المحلي دعما كافيا للنمو، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع القوة الشرائية للأسر.

التضخم يرتفع إلى 3.3%

بالتوازي مع تباطؤ النشاط الاقتصادي، ارتفع معدل التضخم في ألمانيا إلى 3.3% في سبتمبر، مقارنة بـ2.9% في أغسطس، وفق بيانات مؤشر أسعار المستهلك المنسق أوروبيًا بحسب التقرير.

وحذّر البنك المركزي من استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال انتقال آثارها تدريجيا إلى أسعار السلع الصناعية والغذاء والخدمات، الأمر الذي قد يزيد الأعباء على المستهلكين ويرفع تكاليف الإنتاج على الشركات.

توقعات بتحسن النشاط في نهاية العام

على الرغم من التباطؤ المسجل خلال الربع الثالث، يتوقع البنك المركزي الألماني أن يتحسن النشاط الاقتصادي مجددا في الربع الأخير من العام، مستفيدا جزئيا من زيادة الإنفاق الحكومي على البنية التحتية ودعم قطاع البناء.

غير أن البنك شدد على أن مسار التعافي سيظل مرتبطا بتطورات الأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط واتجاهات أسعار الطاقة، فضلا عن قدرة الصادرات والصناعة على استعادة زخم النمو.

وتعكس هذه التطورات استمرار هشاشة التعافي الاقتصادي الألماني، إذ يواجه الاقتصاد تحديا مزدوجا يتمثل في تنشيط النمو من جهة، واحتواء التضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة من جهة أخرى.

 

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى