بعد تطورات باب المندب.. تحركات مصرية لاحتواء مخاطر الملاحة والطاقة وتنسيق مع واشنطن
المصدر: RT
تزامنت التحركات المصرية على المستويين السياسي والأمني مع تصاعد المخاطر المحيطة بالبحر الأحمر وباب المندب، وسط تحذيرات من انعكاسات التطورات اليمنية على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وقال الكاتب الصحفي بأخبار اليوم محمد مخلوف، خبير شؤون الأمن القومي المصري، في تصريحات خاصة لـ”RT”، إن التطورات الأخيرة كشفت انتقال الأزمة اليمنية من نطاقها الداخلي إلى صراع ذي امتدادات إقليمية ودولية، مع ارتباطها بأمن الخليج والبحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة.
وأوضح مخلوف أن التقدم الحوثي على الساحل الغربي لليمن يمثل، من وجهة نظره، تحولا استراتيجيا بسبب قربه من مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية، مشيرا إلى أن استمرار التوتر يضيف أبعادا أمنية وإنسانية واقتصادية إلى الأزمة اليمنية.
“كماشة الممرات” بين هرمز وباب المندب
وأشار خبير الأمن القومي إلى أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في الضغط المتزامن على مضيقي هرمز وباب المندب، موضحا أن هرمز يمثل ممرا رئيسيا لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية ونحو 20% من الغاز المسال، بينما يمثل باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر والطريق المؤدي إلى قناة السويس.
وأضاف أن ارتفاع مستوى المخاطر في باب المندب، حتى من دون إغلاقه فعليا، قد يدفع شركات الشحن إلى تغيير مساراتها، ويرفع تكاليف التأمين والنقل، مع احتمال لجوء مزيد من السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بما يضيف نحو أسبوعين إلى الرحلات بين آسيا وأوروبا.
ويرى مخلوف أن تزامن الاضطرابات في هرمز وباب المندب سيكون له تأثير يتجاوز أسواق النفط إلى سلاسل الإمداد والتجارة العالمية، لافتا إلى أن استهداف خط أنابيب النفط السعودي “شرق-غرب”، الذي ينقل نحو 5 ملايين برميل يوميا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، يزيد من تعقيد المشهد ترابط مسارات الطاقة البديلة ومخاطرها.
وفي هذا السياق، ربط مخلوف بين تطورات البحر الأحمر وزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة في 15 سبتمبر، معتبرا أن توقيتها اكتسب أهمية في ظل التصعيد الحوثي والتهديدات التي طالت البنية التحتية للطاقة في السعودية.
وأشار إلى تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي أن أمن السعودية ودول الخليج جزء من الأمن القومي المصري، إلى جانب التشديد على ضمان حرية وأمن الملاحة في هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، باعتبار أن أمن الخليج والبحر الأحمر يرتبطان بصورة مباشرة.
لقاء السيسي ومدير CIA
وتزامنا مع ذلك، جاء استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية “CIA” جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، ليضيف بعدا أمنيا إلى التحركات المصرية في مواجهة التطورات الإقليمية.
وقال مخلوف، إن اللقاء يأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع تزامن التصعيد في اليمن وباب المندب مع أزمات غزة والسودان والقرن الإفريقي والملف الإيراني وحرية الملاحة الدولية، معتبرا أن مستوى التمثيل الأمريكي يعكس أهمية التنسيق مع القاهرة بشأن هذه الملفات.
وأوضح أن اللقاء، وفقا لتقديره، يحمل أبعادا ثنائية وإقليمية وإفريقية، تشمل تنسيق المواقف بشأن غزة وإيران واليمن وباب المندب، إلى جانب ملفات السودان والصومال والقرن الإفريقي.
وأضاف أن التعاون بين المخابرات العامة المصرية ووكالة الاستخبارات المركزية يشمل تبادل التقديرات والمعلومات بشأن التطورات الإقليمية، والتنسيق في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، فضلا عن الملفات السياسية والأمنية الحساسة، وهو ما يفسر، بحسب رؤيته، حضور رئيس المخابرات العامة للقاء.
تدويل متزايد لأمن باب المندب
ولفت خبير الأمن القومي إلى أن التطورات تدفع كذلك نحو تدويل أكبر لأمن باب المندب، مشيرا إلى إعلان إيطاليا اعتزامها نشر قطع بحرية لحماية سفنها المارة عبر المضيق ضمن مهمة “أسبيدس” الأوروبية.
ويرى مخلوف أن زيادة الوجود البحري الدولي قد توفر حماية إضافية للملاحة، لكنها في الوقت نفسه قد ترفع احتمالات الاحتكاك العسكري مع الحوثيين، بما يجعل البحر الأحمر ساحة أكثر تعقيدا للمواجهة الدولية.
وبالنسبة إلى مصر، يخلص مخلوف إلى أن التطورات تفرض معادلة دقيقة؛ فاضطراب هرمز قد يزيد نظريا من أهمية البحر الأحمر وقناة السويس كمسارات للتجارة والطاقة، بينما يمكن لارتفاع المخاطر في باب المندب أن يحد من الاستفادة من هذه الميزة. ويؤكد أن أمن باب المندب أصبح مرتبطا بصورة مباشرة بالأمن الاستراتيجي للبحر الأحمر وقناة السويس.



