ثقافة وفنونسوريا

تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري في دمشق (فيديو)

 

 

شهدت العاصمة دمشق تحركات غير معتادة، تجلت في قيام مجموعة من الأشخاص بتمزيق اللوحات الإعلانية الخاصة بحفل الفنانة السورية أصالة نصري.

وبرر القائمون على هذه الأفعال موقفهم بوصف الحفل بأنه من المعاصي، مما حول الشوارع إلى ساحة لتظاهرات علنية ترفض الفعاليات الفنية، وفي وقت سابق برز موقف داعية مصري الجنسية، يلقب نفسه بالذهبي وقائد حملة “ارتداء النقاب”، جدلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عقب انتقاده إقامة حفل للفنانة السورية أصالة نصري، وذلك على خلفية تعليق لوزير الثقافة السوري بشأن استضافتها.

ومن قلب العاصمة دمشق، وفي إطار رفضهم لحفلات يرونها من المعاصي، تحول تمزيق إعلانات حفل أصالة نصري إلى تظاهرة علنية في الشوارع معللين ذلك بالمعصية.

وتفاعلت الحسابات الإلكترونية مع الحدث وسط انقسام واضح بين مؤيد ومعارض، حيث رأى البعض أن هذه الخطوة تأتي في إطار منظور شرعي يرفض الاختلاط والغناء، بينما رأى آخرون أنها تقييد للحريات الشخصية والفنية.

ولم يكن هذا الجدل الأول من نوعه في سوريا، إذ شهدت الفترة الماضية إلغاء العديد من الحفلات أو منعها قبل إقامتها. ويعتمد الكثيرون في تبرير معارضتهم للفنانين على مواقفهم السياسية السابقة، وتحديداً ما يتعلق بموالاة النظام السوري السابق. وتقف الفنانة أصالة نصري في مفترق طرق بهذا الشأن؛ فهي التي كانت من أشد المعارضين للنظام السابق، إلا أنها في الوقت ذاته أدت أغاني شهيرة مجّدت فيها النظام السابق وذكرت فيها أسماء رموزه بألفاظ المديح، وهو ما يجعل موقفها محل نقاش مستمر.

وفي حال تجاوزنا معيار المواقف السياسية، يبرز دور آخر يؤثر في المشهد العام، وهو الدور الذي بات يمارسه رجال الدين والمشايخ. فبعد سقوط النظام، توسع نفوذ هذه الفئة ليصل إلى مفاصل مؤسسات الدولة، حيث باتت توجهاتها الشرعية هي المرجعية في إدارة شؤون المؤسسات، بدءاً من المدارس والوزارات، وصولاً إلى قطاعات دقيقة كإدارة الثروة السمكية، مرورا بفرض قيود تتعلق باللباس المحتشم على الموظفات والعاملات في مختلف الجهات الحكومية.

ويأتي هذا الجدل في ظل أجواء عامة تتسم بالتردد والقبول الضمني لبعض القرارات. فعلى سبيل المثال، وفي الشهر الماضي، انقطع التيار الكهربائي بشكل مفاجئ خلال حفل الفنان اللبناني مروان خوري، والذي أقيم على أرض مدينة المعارض ضمن فعاليات معرض دمشق الدولي في دورته التي عقدت الشهر الماضي. ولم يصدر أي تفسير رسمي بعد ذلك حول أسباب هذا الانقطاع، كما لم يسجل أي اعتراض من قبل الحضور، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الفعاليات المسموح بها وكيفية إدارتها في المرحلة الراهنة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى