السعوديةشؤون عربيةمميز

“يسرائيل هيوم”: هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل

 

المصدر: RT + “يسرائيل هيوم”

نشرت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية مقالا تحليليا بعنوان “هدية المفاعل النووي للسعودية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل”، عقب توقيع اتفاقية تعاون نووي بين المملكة والولايات المتحدة.

وقالت الصحيفة العبرية في مقالها، إنه وعلى عكس الاهتمام العالمي، تُركز إسرائيل على الملف النووي، فقد ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الثلاثاء نقلا عن مصادر إسرائيلية، أن إيران بدأت بنقل أجهزة الطرد المركزي إلى المنشأة تحت الأرض المبنية على جبل محوش، قرب نطنز.

وتُعد هذه المنشأة هدفا محصنا مبنيا من الخرسانة، ويعتبر محصنا جدا مقارنة بمنشآت إيران النووية الأخرى.

وتشير التقديرات إلى أن إيران لم تبدأ تشغيل المنشأة بعد، لكن المخاوف تكمن في استخدامها مستقبلا للوصول إلى امتلاك الطاقة النووية.

ومن المرجح أن يكون هدف القائمين على هذا المنشور هو تسليط الضوء على انتهاكات إيران المستمرة في المجال النووي، وحث إدارة واشنطن على اتخاذ إجراءات ضدها.

وحتى لو واجهت الولايات المتحدة صعوبة في تدمير المنشأة بالكامل نظرا لعمقها فبإمكانها إغلاق مداخلها، وإلحاق الضرر بأنظمتها، وتعطيل أنشطتها لفترة طويلة.

ويضيف المقال، لكن واشنطن باتت أقل اهتماما باحتياجات إسرائيل، حتى تلك التي تشكل أساس وجودها، وقد تجلى ذلك الأسبوع الماضي مع إعلان ترامب نيته بيع طائرات إف-35 لتركيا ما يقوض التفوق النوعي لإسرائيل في المنطقة.

كما تجلى دليل آخر على ذلك يوم الأربعاء، عندما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن نية الإدارة الامريكية السماح للسعودية بتطوير قدرات نووية مدنية تشمل تخصيب اليورانيوم على أراضي المملكة.

وتفيد الصحيفة بأن هذا تطور خطير لعدة أسباب، أولا لأن إسرائيل بدعم أمريكي أصرت حتى الآن على عدم السماح لأي دولة في المنطقة بتخصيب اليورانيوم، خشية أن تستخدم المعرفة والقدرات التي ستكتسبها في المستقبل لأغراض عسكرية أي كأساس لإنتاج قنابل نووية.

ولذلك، لا يسمح لدولة الإمارات العربية المتحدة أيضا بتخصيب اليورانيوم على أراضيها ضمن برنامجها النووي المدني، وتتلقى قضبان الوقود المخصبة من دول أخرى.

ثانيا، أن النظام السعودي قد يتعرض للتقويض وأن يقع في المستقبل تحت سيطرة جهات معادية لا تمتلك القدرة النووية ولا إمكانية الحصول على قنبلة نووية.

ثالثا، على غرار السعودية ستسعى دول أخرى في المنطقة إلى تطوير برنامج نووي مدني وتركيا ومصر من أبرز المرشحين، وليستا الوحيدتين.

رابعا، بمجرد أن تخصب السعودية اليورانيوم على أراضيها، ستنهار حجة رئيسية ضد إيران التي أكددت مرارا وتكرارا أن مشروعها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط.

وخامسا، كان من المفترض أن تحصل إسرائيل على تعويض كبير عبر تطبيع كامل بين إسرائيل والمملكة العربية السعودية مقابل موافقتها على أن تقوم الرياض بتطوير برنامج نووي على أراضيها.

وتوضح الصحيفة أن الرئيس بايدن رفض التراجع عن موقفه في هذه القضية، رغم الضغوط والإغراءات السعودية الشديدة.

والآن، يقدم ترامب للسعودية أثمن هدية على الإطلاق، على ما يبدو كتعويض عن الثمن الباهظ الذي دفعته السعودية في الحرب مع إيران، ولتحقيق توازن في النفوذ بينهما في الخليج.

وفي الوقت نفسه، يكافئ حماس التي شنت هجوم 7 أكتوبر من بين أمور أخرى، لإحباط المبادرة الإسرائيلية السعودية.

وتشير الصحيفة العبرية إلى أنه في الماضي كان بإمكان إسرائيل التحرك في الكونغرس لإحباط هذه الخطوة، أو على الأقل إزالة الجزء الخطير منها تخصيب اليورانيوم في السعودية وإشراكها في اتفاقية إقليمية كبرى، لكن نتنياهو نجح في تحويل إسرائيل إلى قضية مكروهة في واشنطن فالموقف تجاهه وبالتالي تجاه إسرائيل، سلبي في الحزب الديمقراطي وفي قطاعات واسعة من الحزب الجمهوري، كما يتضح من تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس.

كما يبدو أن ترامب نفسه قد سئم من نتنياهو، ولم تعد إسرائيل تحتل مكانة مركزية في حساباته.

كل هذه آثار جانبية إضافية للفشل الاستراتيجي في إدارة الحملة الأخيرة في إيران، أمام الأطراف الآن فرصة لإجراء تحسينات، لكن تحقيق ذلك يتطلب تنسيقا عميقا وصبرا، وهما صفتان تفتقر إليهما واشنطن والقدس بشكل مثير للقلق في الوقت الراهن.

والأربعاء، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية توقيع اتفاقية تعاون نووي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة.

ويفتح التوقيع رسميا باب السوق النووي السعودي الواعد أمام الشركات الأمريكية في مسعى واضح لتعزيز الصادرات النووية الأمريكية وخلق فرص عمل جديدة، مع التأكيد على الالتزام بأعلى المعايير الدولية لعدم الانتشار النووي.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى