شؤون دوليةمميز

شهادة مثيرة للجدل أمام الكونغرس باستمرار CIA في تجاربها السرية على البشر منذ الحرب الباردة

 

المصدر: ديلي ميل

أدلى شهود بشهادة مثيرة للجدل أمام الكونغرس الأمريكي، أفادت باستمرار وكالة الاستخبارات المركزية في إجراء تجارب سرية على البشر منذ الحرب الباردة للتحكم بالعقل وتطوير أسلحة بيولوجية.

وزعم خبراء خلال جلسة الاستماع أن برامج وكالة المخابرات المركزية السرية، التي اشتهرت في خمسينيات وستينيات القرن الماضي بتجاربها في التحكم بالعقل والأسلحة البيولوجية، ربما لم تتوقف بعد، بل تستمر في الخفاء حتى الوقت الحالي.

واستمعت لجنة الرقابة بمجلس النواب، يوم الثلاثاء، إلى شهادات كل من ستيفن كينزر، الباحث بجامعة براون والمؤرخ المتخصص في ملفات المخابرات، والصحفي الاستقصائي توم أونيل، وهما خبيران قضيا سنوات في التحقيق في برنامج “إم كي ألترا” (MKUltra) الشهير، الذي كشف عنه للجمهور قبل خمسين عاما.

ما هو برنامج “إم كي ألترا” (MKUltra)؟

هو مشروع سري قادته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، وأشرف عليه الكيميائي سيدني غوتليب.

وتضمن المشروع 149 عملية فرعية، واستهدف تجارب على البشر دون علمهم، خاصة في مجال استخدام العقاقير والعنف النفسي والجسدي لتطوير أساليب استجواب يمكن استخدامها ضد أعداء أمريكا في الحرب الباردة، عبر إضعاف الشخصية وإجبار الخاضع على الاعترافات باستخدام تقنيات غسيل الدماغ.

هل ما زالت التجارب مستمرة؟

أجاب الصحفي أونيل قائلا: “لا أعرف إن كانت مستمرة اليوم، لكن لا يمكنني تخيل أنها توقفت. أنفقت الوكالة على هذه التقنيات أكثر مما أنفقته على أي عملية أخرى في تاريخها، وطوروا أدوات نجحت بشكل كبير. أتصور أنها ما زالت قيد الاستخدام، لكن ليس لدي دليل مادي على ذلك”.

من جانبه، حذر المؤرخ كينزر من أن التطور الهائل في الذكاء الاصطناعي وعلم الأعصاب وتقنيات الإنترنت قد زود الأجهزة السرية بأدوات للتحكم بالعقل تفوق ما كان يحلم به غوتليب نفسه، مشيرا إلى أن نجاح تلك الأساليب قد دفع الوكالة إلى تطويرها سرا لعقود.

وفسر المؤرخ كينزر كيف بررت وكالة المخابرات المركزية فظائعها قائلة إن التهديدات التي كانت تحيط بالولايات المتحدة تبرر التضحية ببعض الأبرياء لحماية الأمة، واصفا هذه العقلية بأنها ربما ما تزال حية في بعض أروقة الحكومة حتى اليوم، حيث يستخدم الغرض الوطني النبيل لتبرير أبحاث غير أخلاقية.

كشفت الشهادات عن ممارسات مروعة شملت إعطاء مواطنين أمريكيين عقاقير مهلوسة مثل “ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك” (LSD)، وتعريضهم لصدمات كهربائية، والتنويم المغناطيسي، والحرمان الحسي، والتعذيب النفسي، كل ذلك دون موافقتهم.

ومن أبرز الفصول المروعة عملية Operation Midnight Climax، حيث أقامت الوكالة بيوت دعارة سرية تستدرج إليها رجالا مطمئنين، ثم يخدرون بمهلوسات ويخضعون للمراقبة من خلف زجاج شفاف، في ما وصفه كينزر بأنه لم يكن تجارب علمية بقدر ما كان انغماسا في نزوات المسؤولين.

وكشف الصحفي أونيل عن وثائق للطبيب النفسي لويس ويست، المقرب من غوتليب، تضمنت مخططا لاستخدام التنويم والمخدرات لإحداث حالات فقدان ذاكرة وارتباك وأمراض نفسية مؤقتة.

وزعم ويست في تقرير عام 1956 أنه توصل إلى طريقة لاستبدال ذكريات حقيقية بأخرى مزيفة، ووصف أونيل ذلك بأنه “الهدف الأسمى” للبرنامج، أي القدرة على امتلاك عقل الشخص والتحكم بسلوكه بالكامل.

وتحدث الخبيران عن العالم فرانك أولسون، الذي كان يعمل في برامج الأسلحة البيولوجية لوكالة المخابرات المركزية، وتوفي في 1953 بعد سقوطه من نافذة فندق بنيويورك، ووصف موته بأنه كان انتحارا. لكن كينزر وأونيل أكدا أنه قتل لأنه كان سيفشي أسرار استخدام الأسلحة البيولوجية في الحرب الكورية وتفاصيل تجارب مميتة في “إم كي ألترا”، مؤكدين أن الحادثة كانت جريمة قتل مدبرة وليست انتحارا.

إتلاف الأدلة وغياب العدالة

في 1973، أمر مدير وكالة المخابرات المركزية ريتشارد هيلمز بإتلاف كل وثائق البرنامج، إذ مزقت أو أحرقت آلاف الملفات. وأكد الشهود أن ضحايا أمريكيين لقوا حتفهم أثناء تجارب في ألمانيا، وأن العدد الحقيقي للضحايا قد يظل مجهولا إلى الأبد.

وطالب كينزر الكونغرس بالكشف عن الملفات المتبقية، لأن “الضحايا وعائلاتهم يستحقون الاعتراف والعدالة والمحاسبة”.

وفي ختام شهادته، حذر كينزر من أن التقدم التكنولوجي الهائل في الذكاء الاصطناعي والأعصاب قد جعل من المستحيل الجزم بأن التحكم بالعقل ما زال مستحيلا، مشيرا إلى أن الأجهزة السرية قد تكون بحوزتها اليوم أدوات لم يكن غوتليب ليتخيلها، وأن القصة قد لا تكون انتهت بعد.

 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى