التصوف والفولكلور.. أسطورة روح الغابة شورالي تصبح أساسا لرواية إثارة غير عادية
المصدر: ريا نوفوستي
يبدأ عرض فيلم “شورالي” في دور السينما بالسابع من مايو الجاري، ليروي قصة فتاة تواجه قوى الغابة الغامضة في رحلة بحث عن شقيقها المفقود وتحديات تحول شخصي عميق.
تتناول أحداث العمل، الذي أخرجته وأدت دور البطولة فيه ألينا ناسيبولينا، قصة الشابة عائشة التي تكتشف اختفاء شقيقها عشية زفافها، فتنطلق في رحلة بحث عنه تقودها لمواجهة قوة عدائية تُعرف بروح الغابة.
وقد عُرض الفيلم، الذي وُصف بالآسر والرائع، في مسابقة “العروض الروسية الأولى” بمهرجان موسكو السينمائي الدولي، حيث يعتمد السيناريو جزئيا على أسطورة شعبية تجبر البطلة على العودة إلى موطنها تتارستان لكشف أسرار عائلتها، لتجد نفسها أمام خيار صعب بين عالمها المألوف والطبيعة البكر التي تربطها بجذورها الوطنية.

وتظهر في الفيلم شخصية “شورالي”؛ وهو مخلوق أسطوري ذو قرن كبير وفراء يغطي جسده وأصابع طويلة، يُعرف في الخرافات بقدرته على استدراج المسافرين للغابات لدغدغتهم حتى الموت، بينما يكمن السبيل الوحيد للتغلب عليه في القفز فوق جداول الماء التي يخشاها بشدة. وتكتسب هذه الشخصية شهرتها من قصيدة الشاعر التتري غابدولا توكاي الصادرة عام 1907.
صرحت ألينا ناسيبولينا بأن فكرة الفيلم بدأت حين عثرت بالصدفة على كتاب يتناول أساطير تتار قازان. وأشارت المخرجة إلى جذورها التي تعود لتتار قازان رغم نشأتها في سيبيريا، حيث كانت تشهد احتراق الغابات سنويا، مما ولّد لديها فكرة أن السينما هي الوسيلة الأنسب لالتقاط المعجزات.

وأكدت ناسيبولينا أنها تسعى من خلال مراقبة نفسها والآخرين وتحليل سلوكهم إلى خلق أسطورة سينمائية، حيث تجسد شخصية “شورالي” عمق الطبيعة والغموض والارتباط بالأرض الأم. وختمت بتوضيح أن قصتها لا تقتصر على إعادة صياغة قصة فولكلورية معروفة، بل جعلت من هذه الشخصية رمزا جماعيا وجسرا لفتح حوار حول مفهوم الوطن.
جسّد الممثل مكسيم ماتفييف شخصية “ميخائيل”، خطيب عائشة الذي يلحق بها إلى القرية التتارية ليجد نفسه في خضم أحداث غامضة. وقد أعرب ماتفييف عن إعجابه بالجانب الروحاني للفيلم وتشابكه مع مصائر البشر، كما أشاد بموهبة المخرجة ألينا ناسيبولينا.
وشهد موقع التصوير تحديات غير مألوفة للممثلين؛ حيث تعين على غينادي بلينوف وسيرغي غيليف التحدث باللغة التتارية، بينما تعلم روزيل مينيكاييف مهارات العمل في مناشر الخشب. وصرح غيليف بأن دوره الصغير، الذي يرتدي فيه قبعة تقليدية ويتحدث التتارية لأول مرة، كان تجربة ممتعة تعكس التنوع العرقي الذي نشأ فيه.

أما عن الجانب البصري، فقد تنقل التصوير بين منطقة موسكو وتتارستان، حيث اختيرت بلدة “سفيياجسك” الجزيرة لتمثل الحدود الفاصلة بين المدينة والوطن، وهو ما منح شعورا مجازيا بعبور عالم غامض، بينما صُوّرت مشاهد المنشرة قرب “سيرغييف بوساد” لموقعها المطل على الغابة.
في ختام حديثها، أكدت المخرجة ناسيبولينا أن الغابة كانت مصدر إلهامها منذ الطفولة، مشددة على أن الفيلم يحمل رسالة حول المسؤولية تجاه الطبيعة وعواقب الإهمال البشري، معتبرة أن كل فعل يترك أثرا لا يمحى، وهو الشعور الذي سعت لنقله عبر شاشة السينما.




